محمد بن زكريا الرازي
108
الحاوي في الطب
قال : لم أر في الثاني عشر ولا في السادس عشر بحرانا تاما . فأما في السابع فلا أحصي كم رأيت فيه بحرانا ، وأما السادس فقد يكون فيه بحران لكن مع أعراض صعبة وخطر شديدا جدا . ولا يصح البحران الذي يكون فيه ولا يتم ولا يكون بيّنا ، وبحران السابع مع كثرته صحيح سليم ، وقد قال غيري أنه رأى بحرانا في الثاني عشر ، إلا أنه لم يكن منذرا به إلى شر وكان مع خطر وصعوبة . البحران غير التام هو الذي يبقى فيه من المرض بقية ، وغير السليم الذي معه أعراض خبيثة . وغير البيّن الذي لا يكون معه خراج ظاهر ولا استفراغ والذي لم ينذر به أي لم يدل على كونه يوم قبله . تعرف « أيام البحران » يعسر من أجل تعرف يوم الابتداء ، وإنه قد اختلف في أي اليومين هو يوم البحران : اليوم الذي تكون فيه الصعوبة والشدة أو اليوم الذي بعده ؛ ومن أنه ينبغي أن يرى الشيء مرارا كثيرة حتى يصح ويمكن أن يعمل عليه . « أيام البحران » : يراد بها الأيام التي يكثر فيها كون البحران ، فأما ما لو جاز ما يكون فيها في الندرة لكانت أجمع « أيام البحران » . منفعة العلم بالبحران وأيامه قال : إذا علم البحران وأيامه لم يطلق لمن يصيبه بحران غير تام في غير يوم بحران من غير أن ينتقل إلى تدبير الأصحاء والناقهين لكن يبقى على تدبير المرضى ؛ فإنك إذا فعلت به ذلك فخليق أن يكمل برؤه وإن لم تفعل به ذلك فخليق أن تكون العودة مهلكة ، وخاصة إن كان المرض عظيما ولم يكن الاستفراغ كثيرا والقوة ضعيفة . المتقدم لجميع « أيام البحران » السابع ، وينذر به في الأكثر الرابع ، وإنما قدمته لأن البحران يأتي فيه كثيرا سليما تاما بيّنا منذرا به . الإنذار ليس يكون في البول فقط ولكن في النفث وفي البراز وفي الزيادة في الشهوة وفي زيادة الفهم والحس وغير ذلك من جميع القوى . البحران الذي يكون في السابع يكون ابتداء بحسب التغير في الرابع وإن كان إلى خير فإنه يكون إلى خير وبالضد ، وأكثر بحارين السابع جيدة ، وربما مات فيه العليل وتغير فيه حال العليل إلى ما هو أشر ثم يموت في أحد « أيام البحران » التي بعده . وأما السادس فوجدته كأنه ضد السابع في قلة البحران ورداءته ، وأكثر المرضى الذين تتغير حالهم إلى ما هو أشر في الرابع يموتون في السادس . وإن تغير حالهم في الرابع إلى ما هو خير تأخر البحران عنه إلى السابع ولم يجئ في السادس . وإن اتفق أن يكون في السادس كان معه من الخطر أمر عظيم . وذلك أنه يعرض له شبيه السكتات من عدم الحس والصوت ، وإن عرض له استفراغ